الشيخ علي المشكيني
224
رسائل قرآنى
10 - السحر والكلام فيه يقع في أُمور : [ الأمر ] الأوّل : في معناه لغة ، وهو الموضوع المترتّب عليه الحكم شرعاً . وأحسن ما يقال فيه : أنّه ما دقّ ولطف مأخذه ، وخفى على الناظر وجهه . « 1 » وطريقه إمّا بالتصرّف في الأبصار وسائر الحواسّ ، فترى غير الواقع واقعاً ، والشيء منقلباً عن جنسه في الظاهر ، دون الباطن ؛ أو بأن يخبر عن المغيّبات ؛ أو يعمل عملًا خاصّاً باستعانة الأرواح المستورة ، واستجلاب عونهم من الشيطان والجنّ والروح وغيرها ؛ أو بإيجاد أفعال خارقة يتقوّى بها صاحبها بالاعتياد والتمرين كالمشي على الحبل الممدود ، وأكل السموم ونحوها ؛ أو بالتوسّل إلى أسباب طبيعيّة تخفى على الناظر ، كالدخول في النار بطلي شيء على بدنه ؛ أو بإحداث حركات سريعة تخفى على الحواسّ بحيث ترى المسبّبات كانّها بلا أسباب ؛ أو بالاستناد إلى قوّة الإرادة ، فتتصرّف وتؤثّر في الأشخاص بتنويمهم ، أو إحضارهم ، أو إيجاد الحبّ أو البغض فيما بينهم ، أو كشف المغيّبات والإخبار عنهم بألسنتهم ، أو غير ذلك . والذي يظهر من الكتاب العزيز أنّه الخدعة وإظهار غير الواقع واقعاً ، بل لم يستعمل فيه إلّا في هذا المعنى ؛ فإنّ أكثر الآيات الواردة المذكورة فيها السحر تتعلّق بقصّة موسى عليه السلام ، والمراد من السحر فيها هو ما ذكر ، كما يوضحه قوله تعالى : فَلَمّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ
--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 679 ؛ لسان العرب ، ج 4 ، ص 348 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 108 ( سحر ) .